ما أحلاك يا أميّ
أكبر و أنا
عند أمي صغيرة ... أشيب و أنا لديها لا زلت طفلة .... هي الوحيدة التي ذرفت من
أجلي دموعها و لبنها و دمها .... نسيني النّاس إلا أمي ... عفّني الكلّ إلاّ أمي
....تغيّر عليّ العالم إلاّ أميّ ...
الله يا أمّي ! : كم غسلتِ خدودك بالدّموع ، و كم عِفتِ
المنام يوم غبتُ ...و كم ودّعت الرّقاد يوم مرضتُ .
الله يا أمّي ! : حملتني بين الضّلوع أيّام الآلام
و الأوجاع .... ووضعتني مع آهاتك و زفراتك ... و ضممتني بقبلاتك و ببسماتك ...
الله يا أمّي ! : لم أعرف كيف أردّ لك
الجميل بعدما جعلت بطنك لي وعاء و ثديك لي سقاء ، و حضنك لي غطاء ، كيف أقابل
إحسانك ؟ و قد شاب رأسك في سبيل إسعادي و رقّ عظمك من أجل راحتي ، و احدودب ظهرك
لأنعم بحياتي ؟ كيف أكافئ دموعك الصّادقة التي سارت سخية على خدّيك ، مرّة حزنا
عليّ و مرّة فرحا بي
أمّي : أنظر إليك و كلّي رهبة ، و أنا أبصر السّنوات قد أضعفت كيانك و هدّدت أركانك ، فأتذكّر كم ضمّة لك و قبلة و دمعة و زفرة و خطوة جدتِ بها لي طائعة ، راضية لا تطلبين عليها أجرا و لا شكرا و إنّما جدت بها حبّا و كرما .
أعضائي صنعت من لبنك و
لحمي نسج من لحمك و خدّي غُسل بدموعك ، و نجاحي تمّ بدعائك .
أرى جميلك يطوّقني
فأجلس أمامك خادمة صغيرة، لا أذكر انتصاراتي و لا تفوّقي و لا إبداعي لأنّها من
بعض عطاياك .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق